Wednesday, November 27, 2019

تطبيقات المواعدة: كيف توفق أدوات إلكترونية بين الباحثين عن علاقات عاطفية؟

وتقول جويل إن العلاقات طويلة الأجل التي تزعم مواقع المواعدة عبر الإنترنت أنها تحاول بناءها، تتطلب تتبع الناس لسنوات طويلة لجمع معلومات عنهم. والمشكلة أيضا أننا نعجز عن تحديد المواصفات التي نريدها في شريك الحياة، أو التي تجذبنا إليه أو تجعلنا نقع في حبه.
ويقول كونروي بيم إن الصفات التي يبحث عنها المستخدم تختلف بحسب طبيعة العلاقة الغرامية التي ينوي إقامتها. فإذا كنا نبحث عن العلاقات قصيرة الأجل سنضع في مقدمة أولوياتنا جمال المظهر، في حين أننا لو كنا نبحث عن علاقات طويلة الأجل سنبحث عن رقة القلب والحنان.
وتقول لويد إن البيانات التي جمعت من مستخدمي تطبيق "إي هارموني" تدل على أن الصراحة تلعب دورا كبيرا في نجاح العلاقة على المدى الطويل. فكلما زادت صراحتك وثقتك بنفسك، زادت فرص نجاحك في علاقتك الغرامية.
ولعل الأدلة تشير إذا إلى أن الانجذاب العاطفي لشريك الحياة المحتمل لا يمكن التنبؤ به مسبقا ما دمنا لم نتحدث إليه أو نقابله. لكن رغم ذلك ثمة أدلة تؤكد أنه يمكن العثور على شركاء الحياة المناسبين لنا بناء على تخمينات صائبة. ويقول كونروي بيم إن كل ما نعرفه أن خيارات البشر معقدة للغاية.
قرر مات تايلور أن يبحث بنفسه عن شريكة حياته المثالية على تطبيق تندر، بدلا من الاعتماد على الخوارزميات. وذات ليلة استعان ببرنامج على الكمبيوتر لتسجيل إعجابه بجميع صور المستخدمات اللائي يتصفن بالمواصفات التي يفضلها. وعند حلول النهار كان قد سجل إعجابه بصور 25 ألف فتاة، منهن واحدة وافقت على مقابلته. ولحسن الحظ أنها أعجبتها قصته وتزوجا ويعيشان الآن حياة سعيدة.
ومن الواضح أن تايلور قرر ألا يجعل زواجه رهنا للحظ. لكن أحدا لا يستطيع الآن تكرار تجربة تايلور، إذ أصبح تطبيق تندر الآن أكثر أمانا مما كان عليه في الماضي، وعمل على تحديث الخوارزميات لمعاقبة من يحاول تسجيل إعجابه بكل صور المستخدمين في التطبيق.
وتزعم الكثير من تطبيقات ومواقع المواعدة أنها تعتمد على البيانات التي يدلي بها المستخدم في استطلاعات الرأي واختبارات الشخصية للعثور على شريك الحياة المناسب له، دون تكليفه عناء تسجيل الإعجاب بكل صورة.
لكن هذه المزاعم يصعب التحقق من صحتها لأن الخوارزميات التي تستخدمها هذه المواقع للتوفيق بين المستخدمين تخضع لحقوق الملكية الفكرية، ولا تكشف الشركات عن أسرارها لأحد. إذ يعتمد مجال المواعدة عبر الإنترنت برمته على سرية المعلومات وتطوير الخورازميات التي تتبنأ بشريك الحياة المناسب بناء على سلوكيات المستخدمين ومعلوماتهم.
وقد طور بعض الباحثين خوارزمياتهم الخاصة لاختبار مدى قدرة هذه المواقع على التنبؤ بإمكانية حدوث انجذاب عاطفي بين الطرفين. وفي إحدى الدراسات طلبت سامانثا جويل، أستاذة مساعدة بجامعة ويسترن بكندا، وزملاؤها من بعض الناس الإجابة على أسئلة صاغتها على غرار الأسئلة التي تطرحها تطبيقات ومواقع المواعدة على المستخدمين عن صفاتهم الشخصية ومواصفات شريك الحياة المفضل.
وبعد مجموعة من اللقاءات العابرة بين شركاء الحياة المحتملين التي استغرق كل منها أربع دقائق، سأل الباحثون المشاركين عما إذا كانوا شعروا بميل عاطفي نحو أي من الأشخاص الذين واعدوهم.
  • لماذا أصبحت الرمال سلعة مهمة في القرن الحادي والعشرين؟
وجمع الباحثون المعلومات الكافية التي يمكنهم بناء عليها التنبؤ بإمكانية حدوث انجذاب عاطفي بين الطرفين. إذ استطاع الباحثون أن يحددوا مدى جاذبية شريك الحياة المحتمل، استنادا إلى عدد الأشخاص الذين أعربوا عن إعجابهم به وكذلك ميول المستخدم، استنادا إلى عدد الأشخاص الذين أعرب عن إعجابه بهم، وما إن كان سلسا وواسع الأفق أو صعب الإرضاء.
وبتنحية ميول المستخدم وجاذبية شريك الحياة المحتمل جانبا، شرع الباحثون في قياس مؤشرات التوافق بين شركاء الحياة المحتملين.
إلا أن جويل اكتشفت أن الخوارزميات تتنبأ بميول المستخدم وجاذبية شريك الحياة المحتمل، لكنها لا تتنبأ بمدى إمكانية حدوث انجذاب عاطفي بين الطرفين قط.
وترى جويل أن الانجذاب العا
وفي إحدى الدراسات التي أجرتها جويل، سأل الباحثون الطلاب عن المواصفات المنفرة التي قد تجعلهم يصرفون النظر تماما عن شريك الحياة المحتمل، مثل التدخين أو التدين.
وبعد فترة، أنشأ الطلاب صفحات للمواعدة واختير بناء عليها شركاء الحياة المحتملين. وبعد أن عرض الباحثون على المشاركين ترتيب موعد مع شركاء الحياة المحتملين، كشفوا لهم عن معلومات إضافية عنهم، تضمنت صفتين على الأقل من الصفات المنفرة التي لا يقبلونها في شريك الحياة.
وذكر الباحثون أن 74 في المئة من المشاركين تغاضوا عن عيوب شركاء الحياة المحتملين بعد أن اتفقوا على مواعدتهم. فعندما تتاح لنا فرصة جدية لمقابلة شخص أبدى إعجابا بنا، قد نتحلى بالمرونة ونغض الطرف عن عيوبه.
وتقول جويل إن العيوب كثيرا ما تظهر في اللقاء الأول أو الثاني أو الخامس، وقد لا تكتشف أن الشخص مدخن أو أنه يتصف بخصلة مستهجنة إلا عندما تلتقيه وجها لوجه أو بعد عدة لقاءات. فنحن نميل إلى إخفاء خصالنا الذميمة في اللقاء الأول.
وتُلزم بعض مواقع المواعدة، مثل "ماتش دوت كوم"، و"إي هارموني"، المستخدمين عند التسجيل فيها بالإجابة على مجموعة كبيرة من الأسئلة، للتعرف على احتياجات المستخدم وعرض الخيارات التي تناسبه.
وتقول راتشيل لويد، خبيرة العلاقات بشركة "إي هارموني": "نحن نبحث عن القيم الأساسية للمستخدمين، ونحاول بناء عليها التوفيق بين الأشخاص الأكثر شبها ببعضهما. وأثبت الكثير من الأبحاث أنه كلما زادت الصفات المشتركة بين الشخصين، زادت فرص نجاح العلاقة بينهما".
وتقول لويد إن الشركة طورت خوارزميات بهدف إقامة علاقات ناجحة مرضية للطرفين، وليس للتوفيق بين الراغبين في الزواج فقط كما كان الحال في عام 2000. وهذا التغير في الأولويات رافقه تغير في الاتجاهات في العقدين الماضيين.
وحلل باحثون من جامعة أكسفورد بيانات المشتركين في تطبيق "إي هارموني" البالغ عددهم 150 ألف مشترك، واستعانوا بنتائج أبحاث جويل عن العيوب غير المقبولة في شريك الحياة. وخلص البحث إلى أن الناس كانوا أقل اكتراثا بالتدخين وشرب الخمر مما يتوقعون.
وتقول لويد إن البيانات تشير أيضا إلى أن صفات مثل الإيثار وحب الخير والعطف تعد من الصفات المهمة التي يبحث عنها المشتركون في هذه المواقع، وأن جاذبية الرجال لا تعزز فرصهم في العثور على شريكة الحياة المناسبة. في حين أن الرجال بشكل عام يبحثون عن النساء اللائي يقيّمن مظهرهن الخارجي بأنه أعلى من المتوسط.
أما تطبيقات "تندر" و"بامبل"، فتكتفي بطرح عدد قليل من الأسئلة عن الصفات التي يفضلها المستخدم في شريك الحياة، أغلبها عن النوع الاجتماعي والسن والمسافة التي تفصلك عنه، قبل أن تعرض عليه صورا لشركاء الحياة المحتملين. وتقلص هذه التطبيقات الخيارات التي تعرضها على المستخدم وفقا لسلوكياته ونشاطه على التطبيق.
طفي ليس محصلة للصفات الشخصية والمواصفات المفضلة التي يذكرها الشخص، فقد يذكر الشخص على سبيل المثال أنه يفضل شريك حياة خفيف الظل وقد يذكر أحد المستخدمين أنه خفيف الظل، لكن تقدير خفة الظل يختلف من شخص لآخر.
غير أن فريقا آخر من الباحثين تمكن من التنبؤ بدقة بالانجذاب العاطفي باستخدام خوارزميات تتعامل مع تفضيلات المستخدم وشركاء الحياة المحتملين على أنها نقاط في مساحة متعددة الأبعاد وتحسب الانجذاب بين الطرفين قياسا بالمسافة بين هذه النقاط.
وإذا تخيلت غرفة على سبيل المثال مملؤة بشركاء الحياة المحتملين، فإن موقع الشخص في أعلى المنزل دلالة على لطفه، بينما موقعه في الخلف يدل على خفة ظله، وفي اليمين دلالة على جاذبيته، وهكذا.
وفي هذه الدراسة عرض الباحثون على المشاركين حسابات زائفة لأشخاص لا وجود لهم. وينبه كونروي بيم، أستاذ مساعد بجامعة كاليفورنيا سانتا باربرا الأمريكية، إلى أن بعض الناس يحكمون على الأشخاص في مواقع المواعدة من صورهم قبل التحدث إليهم أو مقابلتهم.
ونظرا لصعوبة التنبؤ بإمكانية حدوث انجذاب عاطفي بين الطرفين بناء على قائمة الصفات المفضلة، لأنها تخضع لتقدير كل فرد على حدة، اقترح باحثون في المقابل البحث عن العيوب التي لا يمكن أن تقبلها في الشخص الذي تنوي الارتباط به.

Friday, November 15, 2019

"بسبب العادات والتقاليد" أردنيات يخشين طلب الحماية من عنف الزوج

ستكون لميس أبو عزيزة (26 عاما) من بين المحتجين أمام مبنى رئاسة الوزراء في العاصمة عمّان يوم السبت، لإسماع صوتها الرافض لما جرى لابنة بلدها التي خسرت بصرها بعد أن اقتلع زوج
من الصعب جدا مجرد سماع ما كانت تقوله فاطمة عن كيفية اقتلاع عينيها وتخيل ما مرّت به. لكن أولادها (وأكبرهم يبلغ 13 عاما) كانوا هناك، سمعوا صراخها من وراء الباب، أما الصغيرة فكانت في الغرفة ذاتها.
طلب منها زوجها، وهو ابن عمها، أن تحضّر له قهوة وأرجيلة وأن تجلس معه في غرفة الضيوف التي أقفلها. أخرج سكينا كان قد خبأها وقال لها "إنت تقوليلي ما بدك ياني" وهددها بأنه سيذبحها أو سيذبح الأولاد أمامها. حاول خنقها ثم أخرج عينيها بيديه. جاءت الجارات لمساعدتها بعد إبلاغ الدفاع المدني، كما تروي فاطمة.
الزوج الآن موقوف في الحبس الاحتياطي، حتى ينتهي إعداد التقرير الطبي القطعيّ لتقديمه للقضاء.
ها عينيها بيديه أمام أولادهما - في أجدد جريمة عنف أسري ضجّ بها الأردن.
تقول لميس "صحيح أنني أعيش في العاصمة وعائلتي متفهمة ومتعلمة، لكن من المخيف الشعور بأننا قريبون جدا من هذه الحوادث وأن أي شخص معرض للعنف. عيب أننا لا نزال نناقش مثل هذه المواضيع وأن بعض الناس لا يزال يقول هذه ليست أولويات الآن. نحن في الحقيقة متأخرون في مواضيع حقوق المرأة".
بناء على المعلومات المتوفرة، فإن ما قام به الزوج لا يصنّف كجنحة وإنما جناية، لأن الرجل أفقد فاطمة بصرها وتسبب لها بعاهة دائمة، كما أنه كان ممسكا بسكين ما يعني احتمال أن تكون جريمة الشروع بالقتل، وفقا للمحامية آمال حدادين.
وتوضح المحامية أن عقوبة الجناية تتراوح ما بين 3 - 15 سنة.
كما تؤكد أن المشرّع الأردني شدد على ألا يستفيد الجاني من العقوبة المخففة إن وقع الفعل على أنثى وفقا للمادة 98.
لكنها تقول إن هناك إمكانية تخفيف العقوبة في حال تنازلت فاطمة عن حقها الشخصي في حال تعرضها لضغط من قبل الأسرة.
أما بخصوص حضانة الأطفال في حال وقع الطلاق، فتقول المحامية آمال إن الحضانة حتى عمر 15 سنة تكون من حق الأم الأردنية وأحيانا قد تصل إلى عمر 18 أو حتى نهاية التعليم الجامعي في بعض الحالات.
بانتظار ما سيقرره القضاء الأردني، ستتظاهر لميس وغيرها يوم السبت في وقفة دعت إليها اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة وأسمتها "طفح الكيل".
وكتب على صفحة الحدث على فيسبوك: "كفانا اعتراضاً على منصات التواصل الاجتماعي. كفانا انتظارا. طفح الكيل. نجتمع معا يدا بيد لمواجهة المنظومة المؤسسية والفكرية التي تعيد إنتاج العنف والتمييز ضد المرأة. لكل أردني وأردنية لديهم غيرة على قيمنا المجتمعية الأصيلة الرافضة لكل أشكال العنف والتمييز لكل شخص".
انشغلت وسائل الإعلام الأردنية بالجريمة التي طالت "فاطمة أبو عكليك" ذات الـ 37 عاما من مدينة جرش. ورغم أنها لا تزال في المشفى، أخبرت عددا من الصحفيين المحليين عن تفاصيل ما جرى لها.
متحدثة بهدوء، قالت فاطمة، في مقابلة مصوّرة مع وكالة عمّون الإخبارية، إنها كانت تعيش بحالة "كر وفر وكأنها في حالة حرب" مع زوجها.
تضيف إيمان مشكلة أخرى تتعلق بإدارة حماية الأسرة لأن "الإجراء الأول هو المصالحة بين الزوجين" وإعادة المرأة إلى زوجها رغم تعرضها للتعنيف من قبله، إلى جانب إجراءات قانونية أخرى.
كما تضيف بعدا آخر للمشكلة؛ إذ تقول إنها في عملها اليومي تلتقي بنساء كثيرات يقبلن بالعنف ويسكتن عنه طويلا، وتتذكر امرأة سورية مقيمة في الأردن قلع زوجها السوري عينها أيضا وجاءت لإيمان تطلب المساعدة ولكن كانت "متأخرة جدا".
"العنف الأسري في الأردن عنف منهجي، هو ليس حالة فردية"، تقول إيمان في اتصال هاتفي، "لكن البعض يحاول أن يظهر أن مجتمعنا بخير ويحاول ألا يشوه صورة الرجل بالأردن".
لكن المحامية آمال حدادين، المستشارة القانونية لللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، ترى أن قانون الحماية (2017) ساعد نساء أكثر للتبليغ عن العنف بعد أن كن يحجمن عن ذلك لأنّ أي مؤسسة تلجأ لها المرأة كانت ملزمة بتبليغ القضاء عن الحالة. أما القانون الحالي فنص على أن يترك للمرأة - إن كانت فوق 18 عاما - اتخاذ القرار بتبليغ القضاء عن المعنّف أو عدم القيام بذلك.
تعرضت دائما لمسبّات وللضرب والإهانة وكثيرا ما كانت تحتمي ببيت أهلها. رفعت على زوجها دعوى نفقة لأنه كان قد رهن راتبه لسداد قروض مالية، لكنها لم تستطع دفع رسوم قضية الطلاق فتخلت عنها.
في مايو/أيار من عام 2017 أقر قانون الحماية من العنف الأسري في الأردن. في ذاك العام اتخذ قرار آخر مهم في مجال دعم حقوق المرأة نص على إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات والتي كانت تعفي المغتصب من العقوبة إن تزوج ضحيته لتلحق الأردن بكل من مصر (التي ألغت مادة مشابهة عام 1999)، وبالمغرب (2014).
لكن كما هي الحال في كثير من المجتمعات العربية فإن إقرار قانون شيء، وتطبيقه شيء آخر.
تقول إيمان بني سعيد، وهي مدافعة عن حقوق الإنسان وتعمل كمحامية منذ 12 عاما: "عندنا قوانين متطورة وعصرية ونواكب التطورات العالمية، لكنها قوانين غير مفعّلة".
وتوضّح أن اللجوء لإدارة حماية الأسرة بمثابة "خط أحمر" بالنسبة لبعض الأسر.
وإدارة حماية الأسرة هي الدائرة التابعة لمديرية الأمن العام والتي تتلقى شكاوى العنف الأسري.
"بسبب العادات والتقاليد، وبسبب طبيعة المجتمع الأردني العشائرية، إن اشتكت المرأة زوجها لأهلها فسيمنعوها من اللجوء لإدارة حماية الأسرة لأن ذلك سيعني استدعاء الزوج من قبل الشرطة ويمكن أن يحبس. كما أن حماية الأسرة قد تحولها لمكتب المحافظ في حالة التعنيف الشديد وقد تحول إلى مركز حماية وكل هذا مرفوض مجتمعيا"، كما توضّح إيمان.
بلغ عدد حالات العنف الأسري التي تعاملت معها إدارة حماية الأسرة أكثر من 10 آلاف حالة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، نقلا عن وكالة الأنباء الأردنية (بترا).
تضمنت تلك الحالات 1806 حالة عنف أسري ضد المرأة - علما أن عدد سكان الأردن فاق الـ 10 مليون نسمة هذا العام.

Wednesday, September 25, 2019

عندما قال الأطباء للمرضى "هل هناك أي شيء آخر تود أن تسألني عنه؟"، تشجع

إذ يبدأ الوسيط بتعريف الشخص الذي يتصل به هاتفيا بالخطوات التي سيتبعها للتسوية بين الطرفين، ثم يسأل المتصل: "هل توافق أنت والطرف الآخر على المضي في هذه الخطوات؟" ثم يرد عادة المتصل بأنه "ليس واثقا من أن الطرف الآخر سيوافق على ذلك، فهو عنيد للغاية".
ثم يبادر الوسيط على الفور بالقول: "ولكنك أنت مستعد أن تأتي لحضور اجتماع تمهيدي" وهنا يرد المتصل: "أنا لا أرفض أي محاولة للتسوية على الإطلاق".
فمن الواضح أن المتصل ليس متحمسا لفكرة التحدث إلى الوسيط، لكنه، كشأن الكثيرين منا، حين نستكره فعل شيء ما، نحمل شخص آخر مسؤولية الرفض. وفي هذه الحالة أنحى المتصل باللائمة على الطرف الآخر في النزاع.
وتعد هذه الطريقة فعالة، لأن الوسيط لم يطرح سؤالا يتطلب إجابة، فضلا عن أنه سمح للمتصل بأن يظهر بصورة الشخص الحريص على التصالح.
وتقول جان كولتون، رئيسة مجلس إدارة جمعية الوسطاء بالمملكة المتحدة، إن الطرف الثاني سرعان ما سيوافق على الحضور بمجرد ما يعلم أن الطرف الآخر في النزاع سيحضر الجلسة.
وتقول كولتون: "نحن نركز على الطريقة التي يصف بها كلا الطرفين مشاكله حتى ننتقل من السلبيات إلى الإيجابيات". فإن أطراف النزاع لا يرون عادة غير السلبيات، لكن إذا دققت النظر ستجد الكثير من الأمور المشتركة، مثل حبهم للأطفال.
وتنتهي عادة جلسات الوساطة الأسرية بالاتفاق مع كلا الطرفين على أن يعودا في المرة القادمة بحلول بديلة لمشاكلهما وأن يتوصلا إلى اتفاق.
وفي بعض الأحيان، قد تؤدي الطريقة التي تصاغ بها الإجابة على السؤال إلى نتائج لم تكن في الحسبان.
وعند تحليل المحادثات التي دارت بين الأطباء والآباء والأمهات عن صحة الأطفال، اكتشف الباحثون أنها كثيرا ما تتحول دون قصد إلى ما يشبه المفاوضات.
فقد تؤدي بعض السلوكيات من الآباء والأمهات إلى زيادة كميات المضادات الحيوية التي يصفها الطبيب للطفل. إذ كثيرا ما يفسر الأطباء بعض إجابات الأمهات أو الآباء على أنها محاولة لإقناع الطبيب بوصف مضاد حيوي للطفل، رغم أنهم لا يطلبون ذلك صراحة.
وتقول ستيفرز، إن الآباء قد يقولون إن ابنهم ربما يكون مصابا بالتهاب في الجيوب الأنفية، وبمجرد ما يسمع الطبيب كلمة التهاب أو عدوى بكتيرية قد يظن أن الأب أو الأم يريدان مضادا حيويا.
لكن الآباء والأمهات في الحقيقة يريدون الحصول على أفضل علاج لأبنائهم. وترجع ستيفرز هذا الفهم الخاطئ إلى سوء التواصل بين الخبير والشخص العادي. فإن استخدام المصطلحات الطبية يحمل الطبيب على الاعتقاد أن الآباء والأمهات يطلبون مضادات حيوية، رغم أن هذا ليس صحيحا.
بعض الكلمات قد يكون لها وقع كبير أيضا على نتائج المحادثة. ففي إحدى الدراسات طلب من أطباء في الولايات المتحدة أن يشجعوا المرضى الذين يزورون عياداتهم على التحدث عن مخاوفهم.
وسألت المجموعة الأولى من الأطباء مرضاهم في نهاية الزيارة: "هل هناك أي شيء آخر تود أن تسألني عنه اليوم؟"، بينما قالت المجموعة الثانية: "هل هناك شيء معين تود أن تسألني عنه اليوم؟". أما المجموعة الثالثة فاستخدمت الصمت كوسيلة لتشجيع المرضى على التحدث.
وكانت النتائج واضحة، إذ كان الصمت واستخدام عبارة "أي شيء" أكثر فعالية في تشجيع المرضى على التعبير عن مخاوفهم، مقارنة باستخدام عبارة "شيء معين". إذ تحدث 53 في المئة من المرضى في المجموعتين الأولى والثالثة عن مخاوفهم في نهاية الزيارة.
وتقول ستوكوي إن عبارة "أي شيء" لها دلالة رمزية، إذ تدل على ترحيب الشخص بالرد على الإستفسارات. فإن استخدام كلمة واحدة مكان أخرى قد يجعلنا أكثر استعدادا للتعبير عن مخاوفنا.

تقول هايدي كيفوي فيلدمان، الأستاذة المساعدة بقسم دراسات التواصل بجامعة نورث إيسترن بولاية ماساتشوستس، إن الموظفين المسؤولين عن تلقي البلاغات وإرسال سيارات الإسعاف مدربون على التعامل مع أشخاص يمرون بضائقة شديدة. وأحيانا يتحدث المتصل بصوت يتهدج حزنا وبكاء، وتكون إجاباته غير مترابطة.
وقد يكون من المفضل أن يطرح متلقي البلاغات أسئلة تتطلب إجابات مباشرة بنعم أو لا، أو أن يعطي المتصل خيارات للإجابات المحتملة.
فعندما سأل متلقي البلاغات في واقعة دالاس، المتصل عن منزله، ما إن كان شقة أم منزل مكون من طوابق، فسر المتصل السؤال على أنه ينطوي على إهانة، رغم أنه سؤال ضروري لتحديد شكل سيارة الإسعاف التي ينبغي إرسالها. فإن المساعدة التي تتلقاها تعتمد على إجاباتك على الأسئلة.
وقد تكمن المشكلة في أن المتصلين لا يفهمون السبب وراء الأسئلة التي يطرحها متلقي البلاغ. وتقول ستيفرز: "قد يظن المتصلون أنه يتعين عليهم أن يجيبوا على الأسئلة الكثيرة التي يطرحها متلقي البلاغ بطريقة معينة للحصول على المساعدة".
ويطمئن متلقي البلاغ في المعتاد المتصل بالقول إن سيارة الإسعاف ستتجه إلى منزلك فورا، حتى لا يظن المتصل أنه لن يتلقى المساعدة، ثم يستأنف الأسئلة للحصول على التفاصيل.
وتنصح كيفوي فيلدمان عند الاتصال بالطوارئ بأن تعرف موقعك وتصفه بالتفصيل لمتلقي البلاغ، لأن وصف الموقع قد يلعب دورا كبيرا في إنقاذ حياة مريض.

Monday, July 22, 2019

رحلة أبولو 17 كانت آخر رحلة مأهولة إلى القمر في عام 1972

وبالعودة إلى برنامج "بانجيا" الذي تنفذه وكالة الفضاء الأوروبية في جزيرة لانزاروتي؛ سنجد أن من بين أحدث السيناريوهات التي جرى تدريب رواد الفضاء عليها مؤخرا في إطاره؛ جمع صخور باستخدام أدوات جيولوجية تم الحصول عليها من مهمة أبوللو ومن ثم تطويرها. وتضمنت مهمة أخرى إشراف رواد فضاء - بكامل ثيابهم المُعدة للعمل خارج كوكب الأرض - على ما تقوم به عربة استكشاف فضائية، يتم تشغيلها من جانب مركز للتحكم عن بعد، يقع في مدينة هامبورغ الألمانية.
لكن بيسّوني تقول إنه بالرغم من إمكانية محاكاة عناصر كهذه في منطقة مثل لانزاروتي، فإن من المستحيل أن تُحاكى كل الظروف الواقعية التي تنجم عن وجود المرء على سطح كوكب آخر بالفعل.
وأضافت: "هناك الكثير من العقبات في الفضاء، مثل الصعوبات المرتبطة بسطح الأرض، وظروف الإضاءة والمشكلات الخاصة بالاتصالات". وتضيف أن ممارسة الأنشطة ذات الطبيعة الجيولوجية في الفضاء تشبه "رقصة للباليه؛ لا بد أن تُصمم وتُرتب بدقة وإحكام، وأن يجري التدرب عليها أيضا، لكي تكون فعالة" وناجحة.
من جهة أخرى، لم تعد المدرسة القديمة التي تنظر إلى استكشاف الفضاء باعتباره غزوا من نوع ما، قائمة في الوقت الحاضر، فالأمر بالنسبة للعلماء اليوم يتمحور حول السعي لكي نفهم بشكل أفضل؛ كيف يمكننا تحسين طبيعة الحياة على كوكب الأرض. وهو ما يجعل مسألة إرسال مركبة فضائية إلى المريخ الغاية القصوى لكل من "ناسا" ووكالة الفضاء الأوروبية معا.
وفي نهاية المطاف، تقول لوريدانا بيسّوني إن إجراء "اختبارات وتجارب على هذه العمليات؛ يجعل بوسع وكالة الفضاء الأوروبية أن تضع في الحسبان الكثير من الأخطاء التي لا نريد أن تتكرر عندما نكون بالفعل في الفضاء. فالمرء لا يريد أن يجد نفسه هناك ما لم يكن قد عَلِمَ أن كل شيء أُنْجِزَ، لضمان البقاء على قيد الحياة. بوسعي القول أن الوقت يكاد يداهمنا، بالنظر إلى الخطط التي تتبناها 'ناسا' حاليا للعودة إلى سطح القمر في عام 2024".
تثير عجلة ذات 12 دولابا غمامة من الغبار رصاصي اللون أثناء مسيرها في الأرض غير المستوية. تتميز "شاحنة الفضاء" هذه بمقصورة قيادة معدلة الضغط مما يتيح لرائدي الفضاء داخلها التنفس بشكل طبيعي دون الحاجة لبذلات فضاء.
هذا المشهد يمثل القمر في عام 2050.
وبينما تلتف العجلة حول الحزام المرتفع لحفرة قمرية كبيرة، يرى الرائدان التماع المرايا المثبتة على حافة الحزام. تقوم هذه المرايا بتوجيه ضوء الشمس نحو داخل الحفرة القمرية وتزويد منجم نصب داخلها يقوم باستخراج الماء والجليد بالطاقة. وتمر العجلة إلى يسار قاعدة إطلاق وهبوط سوِّيت باستخدام أشعة المايكروييف، حيث تقف مركبة الإنطلاق بانتظار الإنطلاق نحو الفضاء.
وتتوقف العجلة أخيرا قرب قباب قاعدة تقع في القطب الجنوبي للقمر. ويلج الرائدان المكان الذي يقيمان فيه من خلال حجرة مكيفة الضغط وينزعان بذلتيهما الفضائيتين المتسختين بغبار القمر. وفي داخل مكان الإقامة، يمكن مشاهدة اشعاعات غريبة الألوان تبثها مصابيح LED وهي تنبعث من بيت زجاجي تنمو فيه البطاطا والكرنب. يتسلق الرائدان سلما يؤدي بهما إلى طابق علوي حيث ينتظرهما قائد الرحلة ليستمع إلى التقارير التي سيوافيانه بها عن نشاطاتهما لذلك اليوم.
تبدو السيناريوهات كهذا السيناريو نسجا من الخيال، في عالمنا اليوم على الأقل، ولكنه يشرح طريقة واحدة يمكن للبشر أن يعيشوا بها على سطح القمر.
فلو كنا نبتغي تأسيس قاعدة تصلح للإقامة الطويلة الأمد على سطح القمر، ينبغي علينا استغلال الموارد الموجودة فيه لإشباع احتياجاتنا.
في المختبر الذي تعمل فيه في الجامعة المفتوحة في مدينة ميلتون كينز وسط إنجلترا، تجتهد طالبة الدكتوراه هانا سارجنت في سبيل التوصل إلى حلول لمعضلة الإقامة في القمر، وذلك باستخدام معدن يقال له "إيلمنايت" موجود بكثرة في التابع الأرضي.
يسخّن الإلمنايت في فرن لأجل استخراج الأوكسجين المخزون داخله، ومن ثم يدمج هذا الأوكسجين مع الهيدروجين لتكوين الماء.
تقول العالمة الشابة "هناك أكثر من 20 طريقة لاستخراج الماء من الصخور في القمر، ولكن اهتمامنا منصب على الإلمنايت بالتحديد لوفرته أولا ولأن التفاعل الضروري لتكوين الماء منه لا يحتاج إلا لكم قليل من الطاقة.
وتقول إنها تشعر بحماس كبير لإمكانية عودة البشر إلى القمر للمرة الأولى منذ عام 1972.
وقّع دونالد ترامب في عام 2017 على أمر رئاسي يخص سياسة أمريكا الفضائية يقضي بارسال رواد فضاء أمريكيين إلى القمر و"مقاصد أخرى". وقالت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية "ناسا" إنها ستعمل على تنفيذ ذلك قبل حلول عام 2028. ولكن في الآونة الأخيرة، أمرت ادارة ترامب الوكالة بتقديم الموعد إلى عام 2024، وذلك بحجة التفوق على الصين التي لها طموحات هي الأخرى لاستكشاف القمر وارسال بعثات مأهولة إليه. ولكن قليلين هم الذين لم يلحظوا أن التاريخ يتوافق مع السنة الأخيرة لولاية ترامب الثانية - اذا أعيد انتخابه في 2020 بطبيعة الحال.
تريد ناسا هذه المرة أن تكون مهمة التوجه إلى القمر مختلفة عن سابقاتها في القرن الماضي. فالذهاب إلى القمر هذه المرة سيكون جزءا من طموح أكبر وأوسع يشتمل على استكشاف الفضاء العميق بما في ذلك كوكب المرّيخ. ولذا سيكون موضوع تأسيس قاعدة متقدمة على سطح القمر جزءا من هذه الخطة الجديدة.
قال مدير ناسا، جيم برايدنستاين، في وقت سابق من العام الحالي "لسنا ذاهبين إلى القمر من أجل ترك بضعة أعلام وآثار أقدام على سطحه ثم لا نعود إليه لخمسين سنة أخرى. نحن ذاهبون لنبقى بشكل دائم ومستدام مع كل ما نحتاج إليه من مركبات هبوط وعربات وبشر".
ولكن هل لناسا القدرة على القيام برحلة جديدة آمنة إلى القمر قبل حلول الموعد النهائي المحدد، خصوصا إذا أخذنا بنظر الإعتبار أن المعدات الضرورية لانجازها لم تنتج أو تُختَبَر؟
بهذا الصدد، يقول كبير أساتذة العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن في العاصمة الأمريكية جون لوغسدون "ستكون مهمة محفوفة بالمخاطر، ولكن إذا لم نكن راغبين بالمخاطرة يجدر بنا البقاء هنا على الأرض. الموضوع يتعلق بإيجاد توازن بين المخاطرة والفعل".

الجزيرة الغامضة التي يستعد فيها رواد الفضاء للسفر إلى المريخ

في حوالي الساعة التاسعة من مساء يوم واحد على الأقل أسبوعيا؛ يهتدي راؤول مارتينيز موراليس وأماندا ماندري بأضواء نحو مليون نجم تتناثر في السماء فوقهما، للاضطلاع بمهمة لفحص سطح كوكب المريخ. أولى خطوات المهمة تتمثل في إخراج أدواتهما العلمية من الحقائب، قبل أن يعبرا ما يبدو بحرا من الحمم البركانية الخامدة الباردة، ليصلا في نهاية المطاف إلى عالم تسوده الكثبان الرملية المتقدة حمراء اللون.
وفي بعض الليالي، يقيم موراليس وماندري - موراليس عالم للفلك، وماندري مهووسة بمراقبة النجوم - مختبرا مؤقتا بجانب نفق هائل الحجم من الحمم البركانية، أو إلى جوار فوهة بركان تعود لعصور ما قبل التاريخ وكبيرة بما يكفي لكي تهبط بداخلها سفينة فضاء. وتصل الدراما إلى ذروتها، مع رؤية شيء ما ذي طابع غرائبي ينبثق في الظلام؛ من قبيل وابل من النيازك والشهب ربما، أو نجم لم تقع عليه أعينهما من قبل.
ويقول موراليس - خلال تحديقه بإعجاب وذهول في التضاريس المحيطة بهما - : "منذ كنت صبيا وأنا مهووس بالكواكب وذلك العالم الآخر الذي لا نعلم عنه شيئا، فكل ذلك يخلب لُبي؛ من المريخ إلى المشتري إلى زحل إلى القمر".
ورغم أن المشهد بأكمله يصطبغ ـ وعلى نحو مذهل ـ بطابع المناظر التي نراها عادة في الفضاء، فإنه لا يدور على سطح الكوكب الأحمر، حتى وإن بدا في بعض الأوقات أنه كذلك. ففي واقع الأمر، تجري هذه الأبحاث العلمية، على بعد نحو 54.6 مليون كيلومتر من المريخ، في قلب متنزه وطني يحمل اسم "لوس فولكانيس"، ويشكل محمية طبيعية في جزيرة لانزاروتي؛ إحدى جزر الكناري.
ولا ينتهي مفعول سحر هذه المنطقة، سوى عندما يعود الباحثان من قلب تلك المحمية إلى الطريق الرئيسي، ليدركا أنهما ليسا في أعماق الفضاء السحيق وإنما في جزيرة إسبانية.
وتقول ماندري - التي تدير مع موراليس القبة السماوية في هذه المنطقة - : "إنه لمكان رائع للغاية. أليس كذلك؟ هذا الموقع الطبيعي يشكل - من الوجهة العملية - أقرب مكان من حيث تضاريسه للفضاء أكثر من أي بقعة أخرى. الغريب أن فيه كهوفا تناظر تلك الموجودة على القمر أو المريخ، وهو أمر يدعو للعجب الشديد".
وعلى نحو يبدو خارقا للطبيعة؛ توجد أوجه شبه جيولوجية بين القمر والمريخ من جهة، ولانزاروتي - التي دُشِنَتْ في عام 1993 كإحدى محميات المحيط الحيوي التابعة لمنظمة اليونسكو - من جهة أخرى.
ويبلغ هذا الشبه حد أن هذه المنطقة أصبحت أحد أهم مراكز الأبحاث الخاصة باستكشاف الفضاء في العالم بأسره، إذ تستخدمها الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء في الولايات المتحدة "ناسا" ووكالة الفضاء الأوروبية لتدريب رواد الفضاء التابعين لهما، وكذلك لاختبار عربات الاستكشاف الفضائية (وهي عبارة عن روبوتات تعمل عن طريق أجهزة التحكم عن بعد). وهكذا يحاكي العلماء هناك ما يمكن أن يبدو عليه الوضع في الفضاء، ويواصلون خطواتهم على صعيد تجهيز رواد الفضاء لخوض مغامراتهم بعيدا عن كوكب الأرض.
على أي حال، فبالنسبة للمهتمين باستكشاف الفضاء؛ يكتسي الصيف الجاري بأهمية تفوق كثيراً تلك التي اصطبغت بها الفصول المماثلة له من قبل. فخلاله تحل ذكرى مرور 50 عاما، على ذاك اليوم الذي أصبح فيه رائدا الفضاء التابعان لوكالة "ناسا" نيل أرمسترونغ وبَز أُلدرِن، أول بشرييْن في التاريخ يسيران على سطح القمر، بعد أن هبطت عليه المركبة "أبوللو 11" في 20 يوليو/تموز 1969.
وستُقام الكثير من الفعاليات لإحياء هذه الذكرى؛ كما سيتناول المهتمون بها والمتحدثون بشأنها أفكارا أكثر جراءة بكثير حول استكشاف الفضاء، وماهية الخطوة التالية المتوقعة من جانب الوكالات المعنية بهذا الأمر. وستأتي في صدارة جدول الأعمال؛ الجهود الرامية لإرسال رواد فضاء من جديد إلى القمر بحلول عام 2024، ثم إرسالهم بعد ذلك إلى المريخ.
هنا يأتي دور لانزاروتي. ففي بعض الأحيان، تبدو تضاريس هذه الجزيرة، وكأنها تتحدى القوانين المعتادة للفيزياء والجغرافيا معا. فقد اهتزت هذه البقعة بعنف على مدار ستة أعوام - تحديدا في الفترة ما بين عاميْ 1730 و1736 - بفعل سلسلة من الثورات البركانية، مما أدى في نهاية المطاف إلى غمر ربع مساحتها بالرماد البركاني، وكتل الحجارة التي اندفعت من باطن الأرض.
اللافت أن تربة هذه الجزيرة لم تخرج من خضم هذه التطورات الجيولوجية فاقدة للحياة؛ بل بدت وكأنها وُلِدَت من جديد. إذ عُرِفَ متنزه لوس فولكانيس الوطني ومحمية طبيعية مماثلة مجاورة له، بتضاريسهما الشبيهة بالتضاريس الموجودة على سطح القمر. فهناك يمكنك أن ترى أكثر من 100 فوهة بركانية، وتمتد أمامك على مساحة 172 كيلومترا مربعا، تراكيب جيولوجية غريبة وفريدة من نوعها، تشمل حقولا من الرواسب الصلبة وتدفقات الحمم المتجمدة والرمال الملونة.
ويساورك هناك إحساس بالعجز عن تحديد موقعك بفعل أجواء هذه المنطقة، التي تعطيك تضاريسها انطباعا بأنك في قلب صحراء - لا يتحرك فيها الزمن قيد أنملة - على سطح كوكب آخر بعيد عن الأرض. فحتى شكل الساحل هناك، يبدو غرائبيا وهمجيا، ولا عجب في ذلك، فقد نشأ نتيجة عملية التبريد التي حدثت بشكل مفاجئ، للحمم البركانية المتوهجة عندما لامست مياه المحيط الأطلسي.
ويمكنك إذا زرت لانزاروتي، أن تلتقي لوريدانا بيسّوني الخبيرة المخضرمة في المشروع الخاص بإرسال رواد فضاء إلى المريخ، وهي من بين الخبراء المسؤولين عن تدريب الرواد الموجودين هناك، على التعامل مع الظروف التي يحتمل أن يواجهوها خلال مهامهم الفضائية المستقبلية.
ومن بين الأدوار الكثيرة التي تضطلع بها بيسّوني في هذا الشأن، تدريب رواد الفضاء واختبار التفاعلات بين البشر والروبوتات، فضلا عن الإشراف على تجارب المحاكاة التي تُجرى على الجزيرة. بجانب ذلك، تضطلع هذه الخبيرة بدور طليعي في برنامج "بانجيا" الذي تتولاه وكالة الفضاء الأوروبية، ويشكل الخطوة الأولى على طريق إعداد رواد الفضاء وتجهيزهم، ليصبحوا مستكشفين في المهام التي تنطلق إلى كواكب أخرى.
وفي اتصال جرى معها بعد زيارة لجزر الكناري؛ قالت بيسّوني: "توفر لنا جزيرة لانزاروتي - باختصار - الكثير من الأماكن التي تشابه في تضاريسها وتكوينها ما هو قائم على القمر والمريخ. من السهل أن تعلم رواد الفضاء كيفية أداء المهام والعمليات، لكن ليس بالأمر اليسير أن تجعلهم علماء ميدانيين. يساعد برنامج `بانجيا` الرواد على أن يصبحوا - وعلى نحو فعال وبغض النظر عن خلفياتهم - علماء جيولوجيين ميدانيين وخبراء في علم الأحياء الدقيقة الجيولوجية. ويتمخض عن ذلك نتائج متعددة؛ إذ يتعلم رواد الفضاء كيف يصبحون خبراء جيولوجيين وعلماء يجرون مهام استقصائية، كما يتعلمون كيف يمارسون أنشطتهم على نحو عملياتي".
ويواصل برنامج "بانجيا" توسعه سنويا منذ أن تم تدشينه عام 2016. وفي العام الماضي، تضمن معسكر التدريب العاشر الذي أُقيم في إطار هذا البرنامج، قيام رواد الفضاء التابعين لوكالة الفضاء الأوروبية، بتجارب على قيادة عربات الاستكشاف الفضائية، وتسيير أسراب من الطائرات المُسيّرة، وتحريك عربة استكشاف عبر نفق معقد من الحمم البركانية يبلغ طوله ستة كيلومترات، وتكوّن عبر ثوران بركاني وقع في لانزاروتي قبل نحو 21 ألف عام.
أُضيف إلى ذلك، أكثر من 10 تجارب أجراها 50 عالما من أربع وكالات فضائية في خمسة مواقع مختلفة على مدار أسبوع. وكانت تجارب محاكاة السير في الفضاء من بين المهام المعتادة في هذا الصدد؛ بجانب تحليل عينات الحمض النووي للكائنات الحية المجهرية في الأماكن التي يُعثر عليها فيها.
وبفعل هذه التجارب، تبدو الجزيرة مسرحا لتصوير فيلم ذي طابع واقعي، يمزج في أحداثه بين أفلام الخيال العلمي العادية، وتلك التي تُنفذ بأسلوب الرسوم المتحركة.
وقد أَلِفَ من يكسبون قوت يومهم من العمل في هذا "العالم الفضائي" السائد بشكل ما في تلك الجزيرة، مع هذه الدراما السريالية، فالمألوف هنا أن يدور الحديث حول أشياء مثل مقاييس الجاذبية الأرضية، ومقاييس الزلازل، وأدوات علم تقسيم الأرض، ومقياس المغناطيسية.
وعلى مدار عقود؛ استخدم علماء البراكين هذه الأدوات لرصد الأحداث التي تشير إلى إمكانية وقوع نشاط بركاني في الجزيرة الإسبانية. أما الآن فقد اختلف الأمر، إذ تُعرض أدوات مثل هذه في مركز الزوار في متنزه تيمانفايا الوطني، وبات من الأرجح أن يستمع الزوار لقصص تُروى باستخدام رسوم الليزر ثلاثية الأبعاد، وغيرها من وسائل العرض المتطورة.

Monday, June 24, 2019

هواوي: لا نخفي أي شيء عن العالم

نفت هواوي أن لها أي ارتباط بالحكومة الصينية.
وقال رئيس قسم الأمن الإلكتروني في الشركة، جون سافوك، أمام مجلس العموم البريطاني الاثنين إنه لا الحكومة الصينية، ولا أي حكومة أخرى، طلبت من عملاق التكنولوجيا "عمل شيء غير مناسب".
وقال إن هواوي ترحب بتحليل المتخصصين من الخارج لمنتجاتها، لرصد أي ثغرات في التصميم الهندسي أو في الشفرة المستخدمة.
وأضاف: "نحن واضحون ولا نخفي شيئا عن العالم، ولكننا نفضل أن نبقى كذلك، لأن هذا يمكننا من تحسين منتجاتنا".
وكانت لجنة التكنولوجيا والعلوم في البرلمان البريطاني قد دعت هواوي إلى الإجابة عن أسئلة الأعضاء المتعلقة بالأمن في أجهزتها، وصلتها بالحكومة الصينية.
ولا تزال الولايات المتحدة تشجع حلفاءها على منع هواوي، أكبر شركة في العالم لصناعة معدات الاتصالات،من المشاركة في إنشاء شبكات الجيل الخامس (5G) للهواتف المحمولة، قائلة إن الحكومة الصينية قد تستخدم منتجاتها في المراقبة.
وقال سافوك: "لم أتسلم أي طلب من الحكومة الصينية لفعل أي شيء غير مناسب على الإطلاق. ولم تطلب منا لا الحكومة الصينية ولا أي حكومة أخرى أن نفعل شيئا يضعف من أمن أي منتج".
وأبدى أعضاء البرلمان قلقهم من انتهاك حقوق الإنسان في الصين، من قبيل التقارير التي تفيد باحتجاز مليون مسلم في مراكز اعتقال في إقليم شينجيانغ.
وتساءلوا إن كان قد طلب من هواوي توفير معدات للإقليم، خاصة في ضوء قانون الاستخبارات الصيني لعام 2017، الذي يلزم الأفراد والهيئات بمساعدة وكالات الاستخبارات الصينية.
وقال سافوك: "كان علينا أن نمر بمرحلة طرحت خلالها استيضاحات مع الحكومة الصينية، ولكنها انتهت بأمر جلي، وهو أن هذا غير مطلوب من أي شركة".
وأضاف: "تأكدنا من هذا من الناحية القانونية من خلال محامينا، ومن خلال شركة كليفورد تشانس القانونية الدولية في لندن ... وعرفنا أنه ليس من المطلوب من هواوي الانخراط في أي شيء قد يضعف وضع الشركة فيما يتعلق بموضوع الأمن".
سبل الوصول عن بعد
وتساءل أعضاء البرلمان عما إن كانت هواوي تستطيع عن بعد الوصول إلى شبكات الجيل الخامس (5G) البريطانية للهواتف المحمولة بواسطة معداتها.
وأكد سافوك في رده على أن هواوي شركة تمد العملاء بمعدات اتصالات لتشغيل شبكات الجيل الخامس.
وقال: "نحن لا ندير شبكات اتصالات، ولأننا لا ندير شبكات الاتصالات، فليس لدينا أي سبيل للوصول إلى أي بيانات متداولة عبر الشبكات".
وشرح كيف أن هواوي واحدة من بين 200 شركة تبيع أجزاء ومعدات مختلفة تسهم في نهاية المطاف في تركيب شبكة الجيل الخامس في بريطانيا.
وإذا تعرض عميل لأي مشكلة تتعلق بمعدات هواوي، فإن مركز الدعم الموجود في رومانيا يستطيع الوصول، عن بعد، إلى المعدات وإصلاح المشكلة.
تتبع المستخدمين
وأراد أعضاء البرلمان معرفة إن كان من الممكن استخدام شبكة 5G في تتبع أي مستخدم.
وقال سافوك في شرحه إن تكنولوجيا الهواتف المحمولة تمكن الشركة التي توفر الخطوط، من متابعة هاتف أي مستخدم، حتى توصله بشبكة الهواتف المحمولة.
وبهذا المنطق، لا تستطيع الشركة التي تدير الخطوط متابعة كل المستخدمين في جميع الأوقات.
وقال أيضا إن 30 في المئة فقط من مكونات منتجات هواوي، هي فعلا من إنتاج الشركة، أما بقية المكونات، فتحصل عليها هواوي من سلسلة شركات دولية أخرى، تراقبها هواوي عن قرب حتى تحول دون أي انتهاك أمني من خلال معداتها.
يقول علماء في بريطانيا وأستراليا إن تعديل عادات النوم يمكن أن يغير ساعة الجسم البيولوجية لدى البشر، ويحسن رفاهيتهم.
وركز العلماء في الدراسة على محبي السهر، الذين يشبهون "بوم الليل"، الذي تتحكم أجسامها فيها فيجعلها مستيقظة حتى وقت متأخر من الليل.
وتتضمن الطرق المتبعة في التعديل، أوقاتا منتظمة للنوم، وتجنب مادة الكافيين، والتعرض أكثر لأشعة الشمس في الصباح.
ويقول الباحثون إن طريقتهم ربما تبدو واضحة ومعروفة، لكنها يمكن أن تؤدي إلى حدوث اختلاف مهم في حياة الناس.
ومن المعروف أن لدى كل منا ساعة بيولوجية تسير بحسب شروق الشمس وغروبها. وهي السبب في إحساسنا بالحاجة إلى النوم في الليل.
ولكن ساعة بعض الناس تمنحهم القدرة على البقاء وقتا أطول من غيرهم قبل الذهاب إلى النوم.
ويميل بعض الناس إلى الاستيقاظ مبكرا - ويشبهون في ذلك طيور القبرة - التي يدفعها نور الصباح - إلى اليقظة مع طلوع النهار، لكن هؤلاء يعانون من البقاء مستيقظين في المساء، أما محبو السهر، فطبيعتهم على العكس، مثل بوم الليل، إذ يميلون إلى البقاء نشطين حتى وقت متأخر من الليل.
والمشكلة التي يواجهها كثير ممن يشبهون بوم الليل هي التكيف مع أوقات العمل، التي تبدأ من التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساء في عالمنا الحالي، مع إزعاج منبه الصباح لهم بالرنين قبل أن تكون أجسامهم مستعدة.
ومن يشبهون بوم الليل يعانون من تدهور صحتهم.
ما هي التعليمات لتعديل الساعة البيولوجية؟
ودرس العلماء 21 شخصا، ممن "يحبون السهر لوقت متأخر"، ولا يذهبون إلى النوم قبل الساعة 02:30 صباحا، ولا يستيقظون قبل الساعة 10:00 صباحا.
وكانت تعليمات العلماء لهؤلاء هي:
وتمكن هؤلاء الأفراد بعد ثلاثة أسابيع من تغيير ساعات أجسامهم البيولوجية بنجاح بنحو ساعتين أبكر خلال النهار، بحسب ما أظهرته نتائج الدراسة التي أجرتها جامعتا برمنغهام، وساري البريطانيتان وجامعة موناش الأسترالية.
وأظهرت النتائج، التي نشرت في دورية (طب النوم)، أن هؤلاء الأفراد مازالوا ينامون نفس عدد الساعات.
ولكنهم قالوا إن مستويات شعورهم بالأرق، والتوتر، والاكتئاب، أصبحت أقل، كما بينت الاختبارات تحسن مستويات استجاباتهم.
وتقول برفيسورة ديبرا سكين، التي تعمل في جامعة ساري إن: "تأسيس روتين بسيط قد يساعد من يحبون السهر على تعديل ساعاتهم البيوبوجية، وتحسين صحتهم الجسمانية والنفسية".
وأضافت أن "قلة مستويات النوم، واختلال الساعة البيولوجية، قد يعرقل كثيرا من عمليات الجسم، ويعرضنا أكثر لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، والسكري".
وأحد أهم العناصر التي يستخدمها الجسم لضبط ساعته البيوبوجية مع الشمس، هو ضوء النهار، ولذلك ينصح الأطباء بتعريض الجسم أكثر للضوء خلال النهار، وإبعاده عنه في الليل.
وقد يؤدي عدم انتظام ساعات النوم وساعات الاستيقاظ إلى اختلال ساعة الجسم البيولوجية.
وربما تبدو الطرق التي استخدمها الباحثون وكأنها نصيحة بسيطة من أجل نوم صحي، ولكنها في الحقيقة تستخدم لمساعدة الناس في التحكم في ساعة الجسم البيولوجية.
وما لم يكن يعرفه الباحثون هو كيفية استجابة محبي السهر لتعديل عادات نومهم.
ويقول دكتور أندرو باغشو، الذي يعمل في جامعة برمنغهام، لبي بي سي: "هناك أشياء بسيطة يستطيع فعلها أي شخص، ولها تأثير فعال، وهذا - بالنسبة إلى - أمر مدهش. كما أن أخذ عينة قليلة من السكان ومساعدتهم على الشعور بالتحسن بدون تدخل مرهق، أمر مهم جدا".

Thursday, June 13, 2019

国际能源署:中印能源革命将深远影响全球

国际能源署的新报告指出,由于中国和印度的大规模投资,可再生能源的成本正迅速降低。

与此同时,美国作为头号油气生产大国的地位则更加巩固,代替俄国成为这些污染产业的领头者,奥巴马时期来之不易的绿色政策被摧毁殆尽

世界能源展望2017》显示,中国正坚定不移地逐步摆脱煤炭,通过制定长期经济政策来支持可持续增长、消除空气污染并提出建设“美丽中国”的政治愿景。

国际能源署在这份年度报告中首次增加了一个关于中国发展新时期的章节。在十月份举行的中国共产党第十九次全国代表大会上,习近平主席再次重申要“打赢蓝天保卫战”。其中就包括要在“生态文明”精神指导下重新构建全国能源体系,所谓“生态文明”就是要与自然共同和谐发展。

引领未来的能源市场也符合习近平主席今年年初在瑞士达沃斯论坛上表述的观点,即建立一个以亚洲为中心的世界贸易新秩序。

《世界能源展望2017》指出:“中国的选择对于全球趋势的定调至关重要,可以更快地推动清洁能源转型。中国清洁能源部署、技术出口和对外投资的规模注定会使其成为推动低碳转型的一个关键决定因素。”

报告还指出,美国已经毫无争议地成为全球头号油气生产国,并且预计产量将会继续扩大。

国际能源署负责人法蒂赫
·比罗尔在波恩的一次新闻发布会上说:“未来十年,全球八成的新增石油产量将来自美国,超过之前一直是世界最大生产国的俄国。”他警告说,现有的和规划中的政策并不足以避免气候变化的严重影响。

聚光灯下的中国

国际能源署的这份最新报告在波恩联合国气候大会期间发布。而在其发布的前两天,“全球碳计划”的另一份报告称,在经过三年的零增长之后,2017年中国的碳排放
预计将增加3.5%。

但是,国际能源署的报告却认为,作为中国碳排放主要来源的煤炭使用正趋于下降

比罗尔说:“中国的煤炭消费量正在减少,而非仅仅增长放缓。政府大力关闭低能效燃煤电厂和落后煤矿。我认为这一举措更多是出于空气污染而非气候原因。”

据预测,到2040年中国新增的发电产能将相当于美国的整个电力系统。国际能源署认为,根据现有政策,中国的煤炭消费将在未来几年达到峰值,到2040年将减少15%。中国对电动汽车的投资也将占全球的四成以上。

煤炭正在被可再生能源、天然气和核能替代。三分之一的世界新增风电和太阳能光伏电站及近三分之二的在建核电站都在中国。同时中国也在大力投资
天然气。

太阳能转型

2016年,由于成本下降,中国约有一半的新建电厂都是太阳能电厂,超过了其他形式能源的增长。

比罗尔接受中外对话采访时说:“过去三年太阳能光伏的价格降低了一半,据我所知没有其他商品的价格在这段时间内下降这么多,面包、牛奶、汽油都没有。我们认为未来三年这个价格会再降一半。”

他说:“之前有人断言发展中国家只能依靠价格更低廉的煤炭,如今太阳能价格的下降让这个说法难以成立。”

印度政策开花结果

比罗尔说:“在印度和其他南亚国家,我们也看到了十分积极的进展。印度莫迪政府推行的快速普及电力的政策逐步得到落实。未来八年,印度将为3亿人口带来电力,这将是一个巨大的成就。”

但他也指出,印度、东南亚和撒哈拉以南非洲的能源普及工作仍任重而道远

比罗尔说:“未来20年,印度新增的发电产能将相当于目前欧洲的总产能。在撒哈拉以南非洲,国际能源署也看到能源普及率呈持续上升的势头。因此,各国政府都必须最大程度地抓住可再生能源成本下降的机遇大力发展,这一点非常重要。”

他补充说:“接下来,印度的主要挑战是太阳能供应如何满足人们晚上下班回家后的电力需求高峰。电池储能方面的创新将是解决这一问题的关键。”

非洲:可再生能源潜力最大

能源普及需求最为急迫的大陆就是非洲,这里有三分之二的人还没有获得电力。

比罗尔强调了非洲水力发电的巨大潜力,但同时警告说在河流上修筑大坝会破坏生物多样性和下游的人类居住点